الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 164 من 729
»»
[صفحة 170]
و برز من بعده زياد بن مهاصر الكندي فحمل عليهم و أنشأ يقول:
(أنا زياد و أبي مهاصر) (1) * * * أشجع من ليث العرين الخادر
يا رب إنّي للحسين ناصر * * * و لا بن سعد تارك مهاجر
فقتل منهم تسعة، ثمّ قتل (رضوان اللّه عليه).
و برز من بعده وهب بن وهب و كان نصرانيّا أسلم على يدي الحسين (عليه السّلام) هو و امّه فاتّبعوه إلى كربلاء فركب فرسا و تناول بيده عود الفسطاط، فقاتل و قتل من القوم سبعة أو ثمانية ثم استؤسر، فأتي به عمر بن سعد لعنه اللّه فأمر بضرب عنقه فضربت عنقه و رمي [به] إلى عسكر الحسين (عليه السّلام) و أخذت امّه سيفه و برزت، فقال لها الحسين (عليه السّلام): يا أمّ وهب اجلسي فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء إنّك و ابنك مع جدّي محمد (صلى اللّه عليه و آله) في الجنّة.
ثمّ برز من بعده هلال بن حجّاج و هو يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها (2) * * * و النفس (3) لا ينفعها إشفاقها
فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثمّ قتل (رضوان اللّه عليه و رحمته).
و برز من بعده عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السّلام) و أنشأ يقول:
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * * * و قد وجدت الموت شيئا مرّا
أكره أن ادعى جبانا فرّا * * * إنّ الجبان من عصى و فرّا
فقتل منهم ثلاثة، ثمّ قتل (رضوان اللّه عليه و رحمته).
و برز من بعده عليّ بن الحسين (عليه السّلام)، فلمّا برز إليهم دمعت عين الحسين (عليه السّلام) فقال: اللهمّ كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم ابن رسولك و أشبه الناس وجها و سمتا به، فجعل يرتجز و هو يقول:
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * * * نحن و بيت اللّه أولى بالنبيّ
أ ما ترون كيف أحمي عن أبي * * * (ضرب غلام هاشميّ عربي) (4)
(1)- ما بين القوسين ليس في المصدر.
(2)- الأفواق جمع الفوق بالضمّ: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر.