مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 184 / داخلي 178 من 729

[صفحة 184]

و المسلمين، أمّا بعد فإنّ هانئا و سعيدا (قد) قدما عليّ بكتبكم، و كانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، و قد فهمت كلّ الذي اقتصصتم و ذكرتم، و مقالة جلّكم، أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ و الهدى، و أنا (1) باعث إليكم أخي و ابن عمّي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إليّ [ب] أنّه قد اجتمع رأي ملإكم، و ذوي الحجى و الفضل منكم، على مثل ما قدمت به رسلكم، و قرأت في كتبكم، فإنّي أقدم إليكم وشيكا إن شاء اللّه تعالى، فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحقّ، الحابس نفسه على ذلك للّه، (2) و السلام».


و دعا الحسين (عليه السّلام) مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبد اللّه السلولي، و عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي (3) و أمره بالتقوى و كتمان أمره و اللطف، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين (4) عجّل إليه بذلك.


فأقبل مسلم (ره) حتى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ودّع من أحبّ من أهله، و استأجر دليلين من قيس، فأقبلا به يتنكّبان الطريق فضلّا عن الطريق، و أصابهما عطش شديد فعجزا عن السير، فأومأ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم (5) ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن، و مات الدليلان عطشا، فكتب مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليهما من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر «أمّا بعد فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين فحازا (6) عن الطريق فضلّا و اشتدّ عليهما (7) العطش فلم يلبثا أن ماتا، و أقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلّا بحشاشة أنفسنا، و ذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت، و قد تطيّرت من توجّهي هذا، فإن رأيت أعفيتني [منه] (8) و بعثت غيري و السلام».


(1)- في المصدر: و إنّي.

(2)- في المصدر: ذات الله.

(3)- في المصدر: و عبد الله و عبد الرحمن ابنا شدّاد الأرحبي.

(4)- في الأصل: مستوثقين.

(5)- في المصدر: لهما.

(6)- في المصدر: فجازا.

(7)- في البحار: علينا.

(8)- في البحار: عنه.

التالي الأصلية 184داخلي 178/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...