الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 188 / داخلي 182 من 729
»»
[صفحة 188]
كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و نصرته، و اللّه لا يقصّر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذّلّ في ولده، و القلّة في عشيرته، و ها أنا [ذا] قد لبست للحرب لامتها، و ادّرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت و من يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب.
فتكلّمت بنو حنظلة فقالوا: (يا) أبا خالد نحن نبل كنانتك، و فرسان عشيرتك، إن رميت بنا أصبت، و إن غزوت بنا فتحت، لا تخوض و اللّه غمرة إلّا خضناها، و لا تلقى و اللّه شدّة إلّا لقيناها، ننصرك بأسيافنا، و نقيك بأبداننا، إذا شئت [فافعل].
و تكلّمت بنو سعد بن زيد (1)، فقالوا: (يا) أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك و الخروج من رأيك، و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال، فحمدنا أمرنا و بقي عزّنا فينا فامهلنا نراجع المشورة و يأتيك رأينا (2).
و تكلّمت بنو عامر بن تميم، فقالوا: يا أبا خالد نحن [بنو عامر] بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى إن غضبت، و لا نقطن (3) إن ظعنت، و الأمر إليك فادعنا نجبك، و [ا] مرنا نطعك، و الأمر لك إذا شئت، فقال: و اللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم أبدا، و لا زال سيفكم فيكم.
ثمّ كتب الى الحسين (عليه السّلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد فقد وصل إليّ كتابك و فهمت ما ندبتني إليه و دعوتني له، من الأخذ بحظّي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك، و إنّ اللّه لم (4) يخل الأرض قطّ من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة، و أنتم حجّة اللّه على خلقه و وديعته في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها، و أنتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر، فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم، و تركتهم أشدّ تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها [و كظها]، و قد ذلّلت لك رقاب بني سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهلّ (5) برقها فلمع».
فلمّا قرأ الحسين (عليه السّلام) الكتاب قال: مالك آمنك اللّه يوم الخوف و أعزّك و