الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 196 من 729
»»
[صفحة 202]
النار في أطنان (1) القصب، ثمّ يرمونها (2) عليه من فوق البيت، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلّتا بسيفه في السكّة، فقال [له] محمد بن الأشعث: لك الأمان لا تقتل نفسك، و هو يقاتلهم و يقول:
أقسمت لا اقتل إلّا حرا * * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا
و يخلط (3)البارد سخنا مرّا * * * ردّ شعاع الشمس فاستقرّا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * * * أخاف أن اكذب أو اغرّا
فقال [له] محمّد بن الأشعث: إنّك لا تكذب و لا تغرّ و لا تخدع (4) إن القوم بنو عمّك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك، و كان قد اثخن بالحجارة، و عجز عن القتال، فانتهز (5) و أسند (6) ظهره إلى جنب تلك الدار، فأعاد ابن الأشعث عليه القول: لك الأمان، فقال:
[أ] آمن أنا؟ قال: نعم، فقال للقوم الّذين معه: ألي الأمان؟ قال القوم له: نعم، إلّا عبيد اللّه بن العبّاس السلمي فإنّه قال: لا ناقة لي في هذا و لا جمل، ثمّ تنحّى.
فقال مسلم: أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، فاتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و نزعوا (7) سيفه، فكأنّه عند ذلك يئس من نفسه، فدمعت عيناه، ثمّ قال: هذا أوّل الغدر، فقال له محمّد بن الأشعث: أرجو أن لا يكون عليك بأس، قال: و ما هو إلّا الرجاء؟ أين أمانكم؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و بكى، فقال له عبيد اللّه بن العبّاس [السلمي]: إنّ من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل (8) به مثل ما (9) نزل بك لم يبك، قال: و اللّه إنّي ما لنفسي بكيت، و لا لها من القتل أرثي، و إن كنت لم احبّ لها طرفة عين تلفا، و لكنّي أبكي لأهلي المقبلين إليّ، (10) أبكي للحسين و آل الحسين (عليه السّلام).
(1)- في المصدر: أطناب، و قال الطريحي في مجمع البحرين ج 6 ص 278: الطنّ بالضم: حزمة من حطب أو قصب، الواحدة طنّة و الجمع أطنان.