الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 203 من 729
»»
[صفحة 209]
أمّا بعد: فالحمد للّه الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه، و كفاه مئونة عدوّه، اخبر أمير المؤمنين أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المراديّ، و إنّي جعلت عليهما المراصد و العيون، و دسست إليهما الرجال و كدتهما حتّى أخرجتهما (1) و أمكن اللّه منهما فقدّمتهما (2) و ضربت أعناقهما، و قد بعثت إليك برأسيهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعيّ و الزبير بن الأروح التميميّ و هما من أهل السمع و الطاعة و النصيحة، فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرهما فإنّ عندهما علما و ورعا و صدقا، و السلام.
فكتب إليه يزيد: أمّا بعد فإنّك لم تعد أن كنت كما احبّ عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، و قد أغنيت و كفيت و صدّقت ظنّي بك و رأيي فيك، و قد دعوت رسوليك، و سألتهما و ناجيتهما، فوجدتهما في رأيهما و فضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، و إنّه قد بلغني أنّ حسينا قد توجّه نحو (3) العراق، فضع المناظر و المسالح، و احترس و احبس على الظنّة، و اقتل على التهمة، و اكتب إليّ في كلّ يوم ما يحدث من خبر (4) إن شاء اللّه تعالى. (5)
و قال ابن نما: كتب يزيد إلى ابن زياد: قد بلغني أنّ حسينا قد سار إلى الكوفة، و قد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، و بلدك من بين البلدان، و ابتليت به من بين العمّال، و عندها تعتق أو تعود عبدا كما تعبد العبيد (6).
توضيح: قوله: «ويح غيرك»، قال: هذا تعظيما له، أي لا أقول لك ويحك بل أقول لغيرك، و «السّلام» بالكسر الحجر، ذكره الجوهريّ، و قال: نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه، و قال: «الشعفة» بالتحريك رأس الجبل، و الجمع شعف و شعوف و شعاف و شعفات و هي رءوس الجبال.
قوله: «من تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح» أي لا يتيسّر له فتح و فلاح في الدنيا أو في الآخرة أو الأعمّ، و هذا [إمّا] تعليل بأنّ ابن الحنفيّة إنّما لم يلحق لأنّه علم أنّه يقتل