الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 222 / داخلي 216 من 729
»»
[صفحة 222]
أقبل رسول الحسين (عليه السّلام) حتّى سلّم نم دخل، فقال: يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين بعثني إليك لتأتيه، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّى كأنّما على رءوسنا الطير، فقالت له امرأته:- قال السيّد (ره): و هي ديلم بنت عمرو- سبحان اللّه أ يبعث إليك ابن [بنت] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ لا تأتيه؟ لو أتيته فسمعت كلامه ثمّ انصرفت.
فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا، قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه و ثقله [و رحله] و متاعه، فقوّض و حمل إلى الحسين (عليه السّلام)، ثمّ قال لامرأته: أنت طالق! الحقي بأهلك، فإنّي لا احبّ أن يصيبك بسبي إلّا خير. (1)
و زاد السيّد (ره): و قد عزمت على صحبة الحسين (عليه السّلام) لأفديه بروحي، و أقيه بنفسي، ثمّ أعطاها مالها و سلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه و بكت و ودّعته، و قالت: [كان اللّه عونا و معينا] (2) خار اللّه لك، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين (صلى اللّه عليه و آله) (3).
و قال المفيد (ره): ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتعبني و إلّا فهو آخر العهد، إنّي سأحدّثكم حديثا إنّا غزونا البحر، ففتح اللّه علينا و أصبنا غنائم. فقال لنا سلمان (ره): أ فرحتم بما فتح اللّه عليكم و أصبتم من الغنائم؟ فقلنا: نعم. [ف] قال: إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه (4) ممّا أصبتم اليوم من الغنائم، فأمّا أنا فأستودعكم اللّه. قالوا: ثمّ و اللّه ما زال في القوم مع الحسين (عليه السّلام) حتّى قتل رحمة اللّه عليه. (5)
و في المناقب: و لمّا نزل الخزيميّة (6) أقام بها يوما و ليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه
(1)- إرشاد المفيد ص 245 و البحار: 44/ 370.
(2)- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(3)- اللهوف ص 30 و البحار: 44/ 372.
(4)- في المصدر: معهم.
(5)- إرشاد المفيد ص 246 و البحار: 44/ 372.
(6)- منزل للحاج بعد الثعلبيّة من الكوفة و قبل الأجفر «معجم البلدان/ ج 2 ص 370».