مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 217 من 729

[صفحة 223]

اخته زينب، فقالت: يا أخي أ لا اخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين (عليه السّلام): و ما ذاك؟ فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء الحاجة فسمعت هاتفا يهتف، و هو يقول:


ألا يا عين فاحتفلي بجاهد * * * و من يبكي على الشهداء بعدي


على قوم تسوقهم المنايا * * * بمقدار إلى إنجاز وعد


فقال لها الحسين (عليه السّلام): يا اختاه كلّ الذي قضي فهو كائن. (1)


و قال المفيد: و روى عبد اللّه بن سليمان و المنذر بن المشمعلّ الأسديان قالا:


لمّا قضينا حجّتنا لم تكن لنا همّة إلّا اللحاق بالحسين (عليه السّلام) في الطريق لننظر ما يكون من أمره، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين، حتّى لحقناه بزرود (2)، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من [أهل] الكوفة (و) قد عدل عن الطريق حين (3) رأى الحسين (عليه السّلام)، فوقف الحسين (عليه السّلام) كأنّه يريده، ثمّ تركه و مضى و مضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه:


اذهب بنا إلى هذا لنسأله فإنّ عنده خبر الكوفة، فمضينا حتّى انتهينا إليه، فقلنا: السلام عليك، فقال: و عليكما السلام، قلنا: ممّن الرجل؟ قال: أسديّ، قلنا له: و نحن أسديّان، فمن أنت؟ قال: أنا بكر بن فلان، فانتسبنا له، ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس وراءك؟ قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة، و رأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق.


فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين (عليه السّلام) فسايرناه حتّى نزل الثعلبيّة ممسيا، فجئناه حين نزل فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام، فقلنا له: يرحمك (4) اللّه إنّ عندنا خبرا إن شئت حدّثناك به علانية، و إن شئت سرّا، فنظر إلينا و إلى أصحابه، ثمّ قال: ما دون هؤلاء سرّ، فقلنا له: [أ] رأيت الراكب الذي استقبلته عشيّ (ة) أمس، فقال: نعم (و) قد أردت مسألته، فقلنا: قد و اللّه استبرأنا لك خبره، و كفيناك مسألته، و هو امرؤ منّا ذو رأي


(1)- مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 245 مع تفاوت و البحار: 44/ 372.

(2)- زرود: رمال بين الثعلبية و الخزيميّة بطريق الحاج من الكوفة. «معجم البلدان ج 3 ص 139».

(3)- في البحار: حتى.

(4)- في المصدر: رحمك.

التالي الأصلية 223داخلي 217/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...