مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 234 / داخلي 228 من 729

[صفحة 234]

علينا أن نقاتل بين يديك تقطّع (1) فيه أعضاؤنا، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا، لا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم، افّ لهم غدا ما ذا يلاقون؟ ينادون بالويل و الثبور في نار جهنّم.


قال: فجمع الحسين (عليه السّلام) ولده و إخوته و أهل بيته، ثم نظر إليهم فبكى ساعة، ثمّ قال: اللّهم إنّا عترة نبيّك محمد (صلى اللّه عليه و آله) و قد اخرجنا و طردنا و ازعجنا عن حرم جدّنا، و تعدّت بنو اميّة علينا، اللّهمّ فخذ لنا بحقّنا، و انصرنا على القوم الظالمين.


قال: فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلاء، و ذلك في الثاني من المحرّم سنة إحدى و ستين، ثم أقبل على أصحابه، فقال: الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون، ثم قال: أ هذه كربلاء؟ فقالوا: نعم يا بن رسول اللّه فقال: هذا موضع كرب و بلاء، هاهنا مناخ ركابنا، و محطّ رحالنا، و مقتل رجالنا، و مسفك دمائنا. قال: فنزل القوم و أقبل الحرّ حتى نزل حذاء الحسين (عليه السّلام) في ألف فارس، ثمّ كتب إلى ابن زياد لعنه اللّه يخبره بنزول الحسين (عليه السّلام) بكربلاء.


و كتب ابن زياد لعنه اللّه إلى الحسين (عليه السّلام): أمّا بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء، و قد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير، و لا أشبع من الخمير، أو الحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي و حكم يزيد بن معاوية و السلام.


فلمّا ورد كتابه على الحسين (عليه السّلام) و قرأه رماه من يده ثم قال: لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد اللّه؟


فقال: ما له عندي جواب لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب، فرجع الرسول إليه فخبّره بذلك، فغضب عدو اللّه من ذلك أشدّ الغضب، و التفت إلى عمر بن سعد و أمره بقتال الحسين (عليه السّلام)- و قد كان ولّاه الري قبل ذلك- فاستعفى عمر من ذلك، فقال ابن زياد:


فاردد إلينا عهدنا، فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الريّ (2).


(1)- في الأصل: ليقطع.

(2)- البحار: 44/ 381.

التالي الأصلية 234داخلي 228/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...