الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 254 من 729
»»
[صفحة 260]
لقد كان ذا عارا عليّ و سبّة * * * يعيّر بها الأبناء عند المعاشر
فيا ليت إنّي كنت في الرحم حيضة * * * و يوم حسين كنت ضمن المقابر
فيا سوأتا ما ذا أقول لخالقي * * * و ما حجّتي يوم الحساب القماطر
ثمّ برز من بعده وهب بن عبد اللّه بن حباب الكلبيّ و قد كانت معه امّه يومئذ، فقالت: قم يا بنيّ فانصر ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: أفعل يا امّاه و لا اقصّر، فبرز و هو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * * * سوف تروني و ترون ضربي
و حملتي و صولتي في الحرب * * * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
و أدفع الكرب أمام الكرب * * * ليس جهادي في الوغى باللعب
ثمّ حمل فلم يزل يقاتل حتّى قتل منهم جماعة فرجع إلى امّه و امرأته فوقف عليهما فقال: يا امّاه أرضيت؟ فقالت: ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين (عليه السّلام) فقالت امرأته: لا تفجعني في نفسك! فقالت امّه: يا بنيّ لا تقبل قولها و ارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي اللّه، فرجع قائلا:
إنّي زعيم لك أمّ وهب * * * بالطعن فيهم تارة و الضرب
إنّي امرؤ ذو مرّة و عصب (1) * * * و لست بالخوّار عند النكب
حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تسعة عشر فارسا و اثني عشر راجلا، ثمّ قطعت يداه فأخذت امرأته (2) عمودا و أقبلت نحوه و هي تقول: فداك أبي و امّي قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأقبل كي يردّها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه، و قالت: لن أعود أو أموت معك.
فقال الحسين (عليه السّلام): جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك اللّه، فانصرفت و جعل يقاتل حتّى قتل (رضوان اللّه عليه)، قال: فذهبت امرأته تمسح الدم