مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 273 / داخلي 267 من 729

[صفحة 273]

و مغفره ثمّ شدّ على الناس فو اللّه لقد رأيته (1) يطرد أكثر من مائتين من الناس، ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب، فقتل، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة، هذا يقول:


أنا قتلته، و الآخر يقول كذلك، فقال عمر بن سعد: لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتّى فرّق بينهم بهذا القول.


ثمّ جاءه عبد اللّه و عبد الرحمن الغفاريّان، فقالا: يا أبا عبد اللّه السلام عليك إنّه جئنا لنقتل بين يديك، و ندفع عنك، فقال: مرحبا بكما ادنوا منّي، فدنوا منه و هما يبكيان، فقال: يا ابني أخي ما يبكيكما؟ فو اللّه إنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين، فقالا: جعلنا اللّه فداك و اللّه ما على أنفسنا نبكي و لكن نبكي عليك، نراك قد احيط بك و لا نقدر على أن ننفعك، فقال (عليه السّلام): جزاكم اللّه يا ابني أخي بوجد كما من ذلك و مواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتّقين. ثمّ استقدما و قالا: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، فقال: و عليكما السلام و رحمة اللّه و بركاته فقاتلا حتّى قتلا.


قال: ثمّ خرج غلام تركي كان للحسين (عليه السّلام) و كان قارئا للقرآن فجعل يقاتل و يرتجز و يقول:


البحر من طعني و ضربي يصطلي * * * و الجوّ من سهمي و نبلي يمتلي


إذا حسامي في يميني ينجلي * * * ينشقّ قلب الحاسد المبجّل


فقتل جماعة ثمّ سقط صريعا فجاء [ه] الحسين (عليه السّلام) فبكى و وضع خدّه على خدّه ففتح عينه فرأى الحسين فتبسّم ثمّ صار إلى ربّه رضي اللّه عنه.


قال: ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلّما رمى قال الحسين (عليه السّلام): اللهمّ سدّد رميته، و اجعل ثوابه الجنّة فحملوا عليه فقتلوه.


و قال ابن نما: حدّث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلا مع الحسين (عليه السّلام) فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلّا كشفهم ثمّ يرجع إلى الحسين (عليه السّلام) و يرتجز و يقول:


(1)- في البحار: رأيت.

التالي الأصلية 273داخلي 267/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...