الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 293 / داخلي 287 من 729
»»
[صفحة 293]
قال السيّد: ثمّ إنّ الحسين (عليه السّلام) دعا الناس الى البراز، فلم يزل يقتل كلّ من برز إليه، حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو في ذلك يقول:
القتل أولى من ركوب العار * * * و العار أولى من دخول النار
قال بعض الرواة: فو اللّه ما رأيت مكثورا (1) قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه (2) أربط جأشا منه، و إن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم و قد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، ثمّ يرجع إلى مركزه، و هو يقول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم (3).
و قال ابن شهرآشوب و محمد بن أبي طالب: و لم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم، أ تدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، فاحملوا عليه من كلّ جانب، و كانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام، فحالوا بينه و بين رحله (4).
و قال ابن أبي طالب و صاحب المناقب و السيّد: فصاح بهم: و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم، و ارجعوا إلى أحسابكم إن (5) كنتم عربا (6). فناداه شمر فقال: ما تقول يا بن فاطمة؟ قال: أقول: أنا الذي اقاتلكم و تقاتلوني، و النساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا، فقال شمر: لك هذا، ثمّ صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم، قال: فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم، حتّى
(1)- المكثور: المغلوب، و هو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه: أي ما رأينا مقهورا أجرأ منه إقداما. «النهاية ج 4 ص 152».