الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 365 / داخلي 357 من 729
»»
[صفحة 365]
صفّا عليهم.
ثمّ يبعث اللّه قوما من أمّتك لا يعرفهم الكفّار، (و) لم يشركوا في تلك الدّماء بقول و لا فعل و لا نيّة، فيوارون أجسامهم، و يقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحقّ، و سببا للمؤمنين إلى الفوز، و تحفّه الملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم و ليلة، و يصلّون عليه، [و يطوفون عليه] و يسبّحون اللّه عنده، و يستغفرون اللّه لزوّاره (1)، و يكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمّتك متقرّبا إلى اللّه و إليك بذلك، و أسماء آبائهم و عشائرهم و بلدانهم، و يوسمون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه «هذا زائر قبر خير الشهداء، و ابن خير الأنبياء»، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم و يعرفون به.
و كأنّي بك يا محمّد بيني و بين ميكائيل، و عليّ أمامنا، و معنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده (2)، و نحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه بين الخلائق حتّى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم و شدائده، و ذلك حكم اللّه و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير اللّه عزّ و جلّ، و سيجدّ (3) اناس ممن حقّت عليهم من اللّه اللّعنة و السّخط أن يعفوا رسم ذلك القبر و يمحوا أثره، فلا يجعل اللّه تبارك و تعالى لهم إلى ذلك سبيلا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فهذا أبكاني و أحزنني.
قالت زينب: فلمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي و رأيت [عليه] أثر الموت منه، قلت له: يا أبه حدّثتني أمّ أيمن بكذا و كذا، و قد أحببت أن أسمعه منك، فقال:
يا بنيّة الحديث كما حدّثتك أمّ أيمن، و كأنّي بك و ببنات (4) أهلك (ل) سبايا بهذا البلد، أذلّاء خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس، فصبرا (ثمّ) صبرا، فو الذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما للّه على ظهر الأرض يومئذ وليّ غيركم و غير محبّيكم و شيعتكم، و لقد قال لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين أخبرنا بهذا الخبر: إنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض