مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 422 من 729

[صفحة 430]

(صلى اللّه عليه و آله) إنّا لنحن هم، فبكى الشيخ و رمى عمامته، و رفع رأسه إلى السماء، و قال:


اللهمّ إنّي أبرأ (1) إليك من عدوّ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من الجنّ و الإنس، ثمّ قال: هل لي من توبة؟ (2) فقال له: نعم إن تبت تاب اللّه عليك و أنت معنا، فقال: أنا تائب، فبلغ (ذلك) يزيد بن معاوية حديث الشيخ، فأمر به، فقتل (3).


و قال المفيد و ابن نما: روى عبد اللّه بن ربيعة الحميريّ قال: أنا لعند يزيد ابن معاوية بدمشق إذ أقبل زجر (4) بن قيس حتّى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك؟ و ما عندك؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره، و رد علينا الحسين ابن عليّ في ثمانية عشر [رجلا] من أهل بيته، و ستّين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فعدونا (5) عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كلّ ناحية حتّى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، و يلوذون منّا بالآكام و الحفر لواذا كما لاذ الحمام من الصقر، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كان إلّا جزر جزور، أو نومة قائل، حتّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة، و ثيابهم مرمّلة (6)، و خدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس و تسفي عليهم الرياح، [و] زوّارهم الرخم و العقبان.


فأطرق يزيد هنيئة، ثمّ رفع رأسه و قال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو كنت (7) صاحبه لعفوت عنه.


ثمّ إنّ عبيد اللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين (عليه السّلام) أمر فتيانه و صبيانه و نساءه فجهّزوا، و أمر بعليّ بن الحسين فغلّ بغلّ في عنقه، ثمّ سرّح بهم في أثر الرءوس مع محفّر (8) بن ثعلبة العائذي و شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا


(1)- في المصدر: إنا نبرأ.

(2)- في الأصل: ثم قال لي هل من توبة.

(3)- اللهوف ص 73 و البحار: 45/ 129.

(4)- في البحار: زحر.

(5)- في الأصل: فغدونا.

(6)- في المصدر: مزمّلة.

(7)- في المصدر: أنّي.

(8)- في الأصل: محضر، و في البحار: مخفّر، و كذا الذي يلي.

التالي الأصلية 430داخلي 422/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...