الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 473 / داخلي 464 من 729
»»
[صفحة 473]
أشخصناك لنسألك عن مسألة لم يصالح أن يسألك عنها غيري، و لا أعلم في الأرض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلّا واحدا، فقال أبي: ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحبّ فان علمت أجبت (عن) ذلك، و إن لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق أولى بي.
فقال هشام: أخبرني عن الليلة الّتي قتل فيها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، بما استدلّ به الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على قتله، و ما العلامة فيه للناس فان علمت ذلك و أحببت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير عليّ (عليه السّلام) [في قتله]؟ فقال له أبي: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان (ت) [تلك] الليلة الّتي قتل فيها عليّ (عليه السّلام) لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط حتّى طلع الفجر و كذلك كانت الليلة التي قتل (1) فيها هارون أخو موسى (عليهما السّلام)، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم [إلى السماء]، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، و كذلك [كانت] الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي (عليهما السّلام).
قال: فتربّد وجه هشام حتّى انتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبي، فقال له أبي:
يا أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، و الصدق له بالنصيحة، و إنّ الذي دعاني إلى أن اجيب (2) أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي له (3) بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظنّ، فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت، قال: فخرج، فقال له هشام عند خروجه: أعطني عهد اللّه و ميثاقه أن لا توقع (4) هذا الحديث إلى أحد حتّى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، و ذكر الحديث بطوله. (5)
توضيح: قال الجوهري: «تربّد وجه فلان» أي تغيّر من الغضب، و انتقع لونه على بناء المجهول أي تغيّر من حزن أو سرور.