الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 522 / داخلي 511 من 729
»»
[صفحة 522]
العيون، و جعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون، و منهم: من أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيا الموتى بإذن اللّه تعالى، و أنبأهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، و منهم: من انشقّ له القمر و كلّمته البهائم مثل البعير و الذئب و غير ذلك.
فلمّا أتوا بمثل هذه المعجزات (1)، و عجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه عزّ و جلّ، و لطفه بعباده و حكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، و في اخرى مغلوبين، و في حال قاهرين، و في حال مقهورين، و لو جعلهم عزّ و جلّ في جميع أحوالهم غالبين و قاهرين و لم يبتلهم و لم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ و جلّ، و لما عرف فضل صبرهم على البلاء و المحن و الاختبار.
و لكنّه عزّ و جلّ جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة و البلوى صابرين، و في حال العافية و الظهور على الأعداء شاكرين، و يكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبّرين، و ليعلم العباد أنّ لهم (عليهم السّلام) إلها هو خالقهم و مدبّرهم فيعبدوه و يطيعوا رسله، و تكون حجّة اللّه تعالى ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم و ادّعى لهم الربوبيّة، أو عاند و خالف و عصى و جحد بما أتت به الأنبياء و الرسل، و ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بينة.
قال محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رض): فقدمنا (2) إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (قدّس اللّه روحه) من الغد و أنا أقول في نفسي: أ تراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي: يا محمّد بن ابراهيم لئن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق، أحبّ إليّ من أن أقول في دين اللّه تعالى ذكره برأيي [أ] و من عند نفسي، بل ذلك من (3) الأصل، و مسموع من (4) الحجّة (صلوات الله عليه). (5)
توضيح: «فتخطّفني» أي تأخذني بسرعة، و السحيق: البعيد.