الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 625 / داخلي 612 من 729
»»
[صفحة 625]
النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و بكوا معه جميعا، فدنا ملك الموت و قبض تسعا و أربعين، «فوثب عليّ» (1)، فوثبت على رجلي و قلت: يا رسول اللّه الأمان الأمان، فو اللّه ما شايعت في قتله و لا رضيت، فقال: ويحك و أنت تنظر إلى ما يكون؟ فقلت: نعم، فقال: يا ملك الموت خلّ عن قبض روحه، فإنّه لا بدّ أن يموت يوما فتركني و خرجت إلى هذا الموضع تائبا [على ما كان منّي] (2).
أقول في اللهوف و غيره: عن عبد اللّه بن رياح (3) القاضي قال: لقيت (4) رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين (عليه السّلام)، فسئل عن [ذهاب] بصره، فقال: (قد) كنت شهدت قتله عاشر عشرة غير أنّي لم أطعن برمح و لم أضرب بسيف و لم أرم بسهم، فلمّا قتل رجعت إلى منزلي و صلّيت العشاء الآخرة و نمت، فأتاني آت في منامي، فقال: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، [فإنّه يدعوك] فقلت: ما لي و له، فأخذ بتلبيبي (5) و جرّني إليه، فإذا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه أخذ بحربة و ملك قائم بين يديه و في يده سيف من نار (و) يقتل (6) أصحابي التسعة، فكلّما ضرب ضربة التهب (ت) أنفسهم نارا فدنوت منه و جثوت بين يديه و قلت: السلام عليك يا رسول اللّه فلم يردّ عليّ [السلام]، و مكث طويلا، ثمّ رفع رأسه و قال: يا عدوّ اللّه انتهكت حرمتي و قتلت عترتي و لم ترع حقّي و فعلت (7) و فعلت، فقلت: يا رسول اللّه! ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم، فقال: صدقت و لكنّك كثّرت السواد، ادن منّي! فدنوت منه، فإذا طست مملوء دما، فقال لي: هذا دم ولدي الحسين فكحّلني من ذلك الذم فانتبهت حتّى الساعة لا أبصار شيئا (8).
2- مقاتل الطالبيّين: قال المدائنيّ: حدّثني أبو غسّان، عن هارون بن سعد، عن القاسم بن أصبغ بن نباتة، قال: رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه و كنت أعرفه جميلا شديد البياض، فقلت له: ما كدت أعرفك، قال: إنّي قتلت