الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 678 / داخلي 663 من 729
»»
[صفحة 678]
سوى أربعة آلاف، و عزم على المسير إلى الشام المحاربة عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال له عبد اللّه بن سعد: إنّ قتلة الحسين (عليه السّلام) كلّهم بالكوفة، (ف)- منهم عمر بن سعد و رءوس الأرباع و أشراف القبائل، و ليس بالشام سوى عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فلم يوافق إلّا على المسير.
فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور، ثمّ سار فنزل على أقساس (1) بني مالك على شاطئ الفرات، ثمّ أصبحوا عند قبر الحسين (عليه السّلام) فأقاموا يوما و ليلة يصلّون و يستغفرون ثمّ ضجّوا ضجّة واحدة بالبكاء و العويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه (2)، و ازدحموا عند الوداع على قبره كالزّحام على الحجر الأسود و قام في تلك الحال وهب بن زمعة (3) الجعفيّ باكيا على القبر و أنشد أبيات عبد اللّه (4) بن الحرّ الجعفيّ:
تبيت النشاوى من اميّة نوّما * * * و بالطفّ قتلى ما ينام حميمها
و ما ضيّع الإسلام إلّا قبيلة * * * تأمر نوكاها (5)و دام نعيمها
و أضحت قناة الدّين في كفّ ظالم * * * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفكّ نفسي حزينة * * * و عيني تبكي لا يجفّ سجومها
حياتي أو تلقى اميّة خزية * * * يذلّ لها حتّى الممات قرومها
و كان مع الناس عبد اللّه بن عوف الأحمر على فرس كميت (6) يتأكّل تأكّلا و هو يقول:
خرجن يلمعن بنا إرسالا * * * عوابسا قد تحمل الأبطالا
نريد أن نلقى بها الأقيالا * * * الفاسقين الغدّر الضلالا
و قد رفضن الأهل و الأموالا (7) * * * و الخفرات البيض و الحجّالا
(1)- اقتناس/ خ، و اقساس بني مالك: قرية بالكوفة و كورة [يقال لها] أقساس مالك، منسوبة الى مالك بن عبد هند بن لجم. (مراصد الاطلاع ج 1 ص 104).
(2)- منه/ خ.
(3)- وفعة/ خ.
(4)- في البحار: عبيد اللّه.
(5)- نوكاها: أحمقها.
(6)- الكميت: لون بين السواد و الحمرة يكون في الخيل و الإبل، يستوي فيه المذكر و المؤنث. (لسان العرب ج 2 ص 81).