فقال للشاميّ: ما اسمك؟ قال: منازل الأبطال، قال له الأحوص: و أنا مقرّب الآجال، ثمّ حمل عليه [و] ضربه فسقط قتيلا ثمّ نادى: هل من مبارز؟ فخرج إليه داود الدمشقيّ و هو يقول:
أنا ابن من قاتل في صفّينا * * * قتال قرن لم يكن غبينا
بل كان فيها بطلا جرونا (1) * * * مجرّبا لدى (2) الوغى كمينا
فأجابه الأحوص يقول:
يا ابن الذي قاتل في صفّينا * * * و لم يكن في دينه غبينا
كذبت قد كان بها (3)مغبونا * * * مذبذبا في أمره مفتونا
لا يعرف الحقّ و لا اليقينا * * * بؤسا له لقد مضى ملعونا
ثمّ التقيا فضربه الأحوص فقتله، ثمّ عاد إلى صفّه و خرج الحصين بن نمير السكوني و هو يقول:
يا قادة الكوفة أهل المنكر (4) * * * و شيعة المختار و ابن الأشتر
هل فيكم قوم كريم العنصري * * * مهذّب في قومه بمفخر
يبرز نحوي قاصدا لا يمتري
فخرج إليه شريك بن خزيم (5) التغلبي و هو يقول:
يا قاتل الشيخ الكريم الأزهري * * * بكربلاء يوم التقاء العسكر
أعني حسينا ذا الثنا والمفخر * * * و ابن النبيّ الطاهر المطهّر
و ابن عليّ البطل المظفّر * * * هذا فخذها من هزبر قسور (6)
ضربة قوم ربعيّ مضريّ
فالتقيا بضربتين فجدّ له التغلبيّ صريعا فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم.