الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 726 / داخلي 711 من 729
»»
[صفحة 726]
و أستغفر اللّه أنّ المتوكّل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين (عليه السّلام) فأمرنا أن نكر به و نطمس أثر القبر، فوافيت الناحية مساء، و معنا الفعلة و الدر كاريّون (1) معهم المساحي و المرود (2) فتقدّمت إلى غلماني و أصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر و حرث أرضه فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر و نمت فذهب بي النوم فإذا ضوضاء شديد، و أصوات عالية، و جعل الغلمان ينبّهوني فقمت و أنا ذعر، فقلت للغلمان: ما شأنكم؟ قالوا:
أعجب شأن، قلت: و ما ذاك؟ إنّ بموضع قالوا: القبر قوما قد حالوا بيننا و بين القبر و هم يرمونا مع ذلك بالنشّاب فقمت معهم لأتبيّن الأمر فوجدته كما وصفوا، و كان ذلك في أوّل الليل من ليالي البيض، فقلت ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا فما سقط سهم منها إلّا في صاحبه الّذي رمى به فقتله.
فاستوحشت لذلك و جزعت، و أخذتني الحمّى و القشعريرة، و رحلت عن القبر لوقتي و وطّنت نفسي على أن يقتلني المتوكّل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدّم إليّ به، قال: أبو برزة (3) فقلت له: قد كفيت ما تحذر من المتوكّل قد قتل بارحة الاولى و أعان عليه في قتله المنتصر فقال لي: قد سمعت بذلك، و قد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء، قال أبو برزة: كان هذا في أوّل النهار فما أمسى الديزج حتّى مات.
قال ابن حشيش: قال أبو المفضّل: (4) إنّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة (عليها السّلام) فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له: قد وجب عليه القتل إلّا أنّه من قتل أباه لم يطل له عمر، قال: ما ابالي إذا أطعت اللّه بقتله أن لا يطول لي عمر فقتله و عاش بعده سبعة أشهر (5).
4- أمالي الطوسي: عنه، عن أبي المفضّل، عن عليّ بن عبد المنعم بن هارون الخديجي الكبير من شاطئ النيل قال: حدّثني جدّي القاسم بن أحمد بن معمّر الأسديّ الكوفيّ و كان له علم بالسيرة و أيّام الناس، قال: بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام)، فيصير إلى قبره
(1)- في المصدر: و المرور و الزكار، و في خ: الروزكاريون.