الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 727 / داخلي 712 من 729
»»
[صفحة 727]
منهم خلق كثير، فأنفذ قائدا من قوّاده و ضمّ إليه كنفا (1) من الجند كثيرا ليشعب (2) قبر الحسين (عليه السّلام) و يمنع الناس من زيارته و الاجتماع إلى قبره، فخرج القائد إلى الطفّ و عمل بما امر، ذلك في سنة سبع و ثلاثين و مائتين، فثار أهل السواد به و اجتمعوا عليه، و قالوا: لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منّا عن زيارته و رأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر إلى الحضرة.
فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم و المسير إلى الكوفة، مظهرا أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها، و الانكفاء إلى المصر. (3)
فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبع و أربعين فبلغ المتوكّل أيضا مصير الناس من أهل السواد و الكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام) و أنّه قد كثر جمعهم لذلك (4)، و صار لهم سوق (5) كبير فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند، و أمر مناديا ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره و نبش القبر و حرث أرضه و انقطع الناس عن الزيارة و عمل على تتبّع آل أبي طالب و الشيعة، فقتل و لم يتمّ له ما قدّره (6).
توضيح: قوله «كنفا من الجند» أي جانبا كناية عن الجماعة منهم، و في بعض النسخ بالثاء و هو بالفتح الجماعة، قوله «ليشعب» أي يشقّ و ينبش، و في بعض النسخ المصحّحة ليشعّث من قبر [ه]، يقال شعّث منه تشعيثا نضح (7) عنه و ذبّ و دفع، و انكفأ: رجع.
5- المناقب لابن شهرآشوب: و روى جماعة من الثقات أنّه لمّا أمر المتوكّل بحرث قبر الحسين (عليه السّلام) و أن يجري الماء عليه من العلقمي، أتى زيد المجنون و بهلول المجنون إلى كربلاء فنظرا إلى القبر و إذا هو معلّق بالقدرة في الهواء، فقال زيد:
«يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» (8) و ذلك أنّ الحرّاث حرث سبع عشرة مرّة و القبر يرجع إلى (9) حاله فلمّا نظر