الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 87 / داخلي 84 من 729
»»
[صفحة 87]
ممّن ينتحل الإسلام أعدى للّه و لرسوله و لأهل بيته منك و من أبيك إذ كان، و علامة قولي فيك أنّك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك، قال: فو اللّه ما قام مروان من مجلسه حتّى غضب فانتفض و سقط رداؤه عن عاتقه. (1)
2- المناقب: عبد الملك بن عمير و الحاكم و العبّاس قالوا: خطب الحسن (عليه السّلام) عائشة بنت عثمان، فقال مروان: ازوّجها عبد اللّه بن الزبير.
ثمّ إنّ معاوية كتب الى مروان و هو عامله على الحجاز: يأمره أن يخطب أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر لابنه يزيد، فأتى عبد اللّه بن جعفر فأخبره بذلك، فقال عبد اللّه:
إنّ أمرها ليس إليّ إنّما هو إلى سيّدنا الحسين (عليه السّلام) و هو خالها، فأخبر الحسين (عليه السّلام) بذلك، فقال: أستخير اللّه تعالى، اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد.
فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أقبل مروان حتّى جلس إلى الحسين (عليه السّلام) و عنده من الجلّة، و قال: إنّ أمير المؤمنين أمرني بذلك و أن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صالح ما بين هذين الحيّين مع قضاء دينه، و اعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم و العجب كيف يستمهر يزيد؟ و هو كفو من لا كفو له، و بوجهه يستسقى الغمام فردّ خيرا يا أبا عبد اللّه.
فقال الحسين (عليه السّلام): الحمد للّه الذي اختارنا لنفسه، و ارتضانا لدينه، و اصطفانا على خلقه- إلى آخر كلامه- ثم قال: يا مروان قد قلت فسمعنا قولك، أمّا قولك: مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في بناته و نسائه و أهل بيته و هو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة و ثمانين درهما.
و أمّا قولك: مع قضاء دين أبيها فمتى كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا، و أمّا صالح ما بين هذين الحيّين فإنّا قوم عاديناكم في اللّه و لم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب.
و أمّا قولك: العجب ليزيد كيف يستمهر؟ فقد استمهر من هو خير من يزيد و من أبي يزيد و من جدّ يزيد، و أمّا قولك: إنّ يزيد كفو من لا كفو له، فمن كان كفوه قبل (هذا)
(1)- المناقب: 3/ 209 و الاحتجاج: 2/ 23 و البحار: 44/ 206 ح 2.