الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 88 من 729
»»
[صفحة 91]
نفسك فاذكر و بعهد اللّه أوف! فإنّك متى «ما تنكرني انكرك (1)» و متى، تكدني أكدك فاتّق شقّ عصا هذه الامّة و أن يردّهم اللّه على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم، فانظر لنفسك، و لدينك و لامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و لا يستخفّنك السفهاء و الّذين لا يعلمون.
فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين (عليه السّلام) كتب إليه: أمّا بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنّه قد بلغك عنّي امور أنت لي عنها راغب، و أنا بغيرها عندك جدير، فإنّ الحسنات لا يهدي [لها] و لا يسدّد إليها إلّا اللّه.
و أمّا ما ذكرت أنّه انتهى إليك عنّي فإنّه إنّما رقّاه إليك الملّاقون المشّاءون بالنميم و ما اريد لك حربا و لا عليك خلافا، و أيم اللّه إنّي لخائف للّه في ترك ذلك و ما أظنّ اللّه راضيا بترك ذلك، و لا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك، و إلى اولئك (2) القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين.
أ لست القاتل حجرا أخا كندة و المصلّين العابدين الّذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون في اللّه لومة لائم؟ ثمّ قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة و المواثيق المؤكّدة، و لا تأخذهم بحدث (3) كان بينك و بينهم، و لا بإحنة تجدها في نفسك.
أ و لست قاتل عمرو بن الحمق (الخزاعي) صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) العبد الصالح الّذي أبلته العبادة، فنحل جسمة، و صفّرت لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو اعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربّك و استخفافا بذلك العهد.
أ و لست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنّه ابن أبيك، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» فتركت سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تعمّدا و تبعت هواك بغير هدى من اللّه، ثمّ سلّطته على العراقين: يقطع أيدي المسلمين و
(1)- في الأصل: ما انكرك تنكرني، و في المصدر: تنكرني أنكرك.