الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 89 من 729
»»
[صفحة 92]
أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلّبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من هذه الامّة، و ليسوا منك.
أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب فيهم ابن سميّة إنّهم كانوا على دين عليّ (عليه السّلام)؟ فكتبت إليه أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ! فقتلهم و مثّل بهم بأمرك، و دين عليّ- و اللّه- الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين (1).
و قلت فيما قلت: «انظر لنفسك و لدينك و لامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و اتّق شقّ عصا هذه الامّة و أن تردّهم إلى فتنة» و إنّي لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامّة من ولايتك عليها، و لا أعلم نظرا لنفسي و لديني و لامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و علينا أفضل من [أن] اجاهدك، فإن فعلت فإنّه قربة إلى اللّه، و إن تركته فإني أستغفر اللّه لذنبي (2) و أسأله توفيقه لإرشاد أمري.
و قلت فيما قلت: «إنّي إن أنكرتك تنكرني و إن أكدك تكدني»، فكدني ما بدا لك فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك فيّ و أن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك، لأنّك قد ركبت جهلك (3)، و تحرّصت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصالح و الأيمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلّا لذكرهم فضلنا و تسليمهم (4) حقّنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلّك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.
فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب، و اعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، و ليس اللّه بناس لأخذك بالظنّة، و قتلك أولياءه على التّهم و نقلك (5) أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك الناس (6) ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب، لا اعلمك إلّا و قد خسرت نفسك و تبرّت (7) دينك و غششت رعيّتك و أخربت (8) أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي