الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 95 من 329
»»
[صفحة 104]
جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) السلام و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت و قال لي:
يوشك أن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا، و قال لي:
إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك.
ثمّ قال لي: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر (عليه السّلام) على أبيه فأخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه.
ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟
قال: نعم.
(قال): إنّا للّه إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك.
ثمّ أذن لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض عليّ (عليه السّلام) فسأله عن حاله سؤالا خفيّا (1) ثمّ أجلسه بجنبه.
فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم، و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أ ما علمت (أنّ) جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد (له) و تعبّد- بأبي هو و امّي- حتى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له:
أ تفعل هذا و قد غفر (اللّه) لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا (2) أكون عبدا شكورا؟!
فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب إلى القصد، قال له: يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنّك [ل] من اسرة بهم يستدفع البلاء، و يستكشف اللأواء (3)، و بهم يستمطر السماء.
فقال (له): يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما (صلوات الله عليهما) حتى ألقاهما.
(1)- في البحار: حفيّا.
(2)- في المصدر: فلا.
(3)- «اللأواء» المشقّة و الشدة، و قيل: القحط (لسان العرب: 15/ 238).