الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 183 من 329
»»
[صفحة 194]
ولد و مال، غير بعير و صبيّ مولود، و كان البعير [صغيرا] صعبا فندّ (1)، فوضعت الصبيّ و اتّبعت البعير، فلم اجاوز إلّا قليلا حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه و رأس الذئب في بطنه يأكله و لحقت البعير لأحتبسه فنفحني (2) برجله في وجهي فحطّمه و ذهب بعيني، فأصبحت لا مال [لي] و لا أهل و لا ولد و لا بصر.
فقال الوليد: انطلقوا [به] إلى عروة ليعلم أنّ في الناس من هو أعظم منه بلاء، و شخص عروة إلى المدينة فأتته قريش و الأنصار، فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه:
أبشر يا أبا عبد اللّه! فقد صنع اللّه بك خيرا و اللّه ما بك حاجة إلى المشي.
فقال: ما أحسن ما صنع اللّه بي، وهب لي سبعة بنين فمتّعني بهم ما شاء، ثمّ أخذ واحدا و ترك ستّة، و وهب لي ستّة جوارح متّعني بهنّ ما شاء، ثمّ أخذ واحدة و ترك خمسا: يدين و رجلا و سمعا و بصرا.
ثم قال: إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت، و إن كنت ابتليت لقد عافيت (3).
5- باب أحواله (عليه السّلام) في خلافة هشام بن عبد الملك و ما جرى في زمانه (4)
الكتب:
1- المناقب لابن شهرآشوب: و الحلية (5) و الأغاني و غيرهما: حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عليه إزار و رداء، من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ (إلى) موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له.
(1)- ندّ البعير ندادا أي شرد (لسان العرب: 3/ 420).
(2)- نفحت الناقة: ضربت برجلها (لسان العرب: 2/ 622). و في الاصل: فنفخني.
(3)- 1/ 150، البحار: 46/ 117 ح 6.
(4)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 136- 149 بثمانية و ثلاثين طريقا و. ج: 19/ 442- 446 بستة طرق.