الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 328 / داخلي 306 من 329
»»
[صفحة 328]
22- و [أمّا] (1) حقّ امّك [ف] أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، و وقتك بجميع جوارحها، و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلّك، و تهجر النّوم لأجلك، و وقت الحرّ و البرد لتكون لها، فإنّها لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه تعالى و توفيقه.
23- و أمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك، و أنّك (2) لو لاه لم تكن، فمهما رأيت «في نفسك ممّا» (3) يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه، فاحمد اللّه و اشكره على قدر ذلك، و لا قوّة إلّا باللّه.
* (و امّا حقّ الرّحيم)* 22- فحقّ امّك (ف) أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا، و أطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا، و أنّها وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك، فرحة، موابلة (4) محتملة لما فيه مكروهها و ألمها و ثقلها و غمّها (5)، حتّى دفعتها (6) عنك يد القدرة و أخرجتك (7) إلى الأرض فرضيت أن تشبع و تجوع هي و تكسوك و تعرى، و ترويك و تظمأ، و تظلّك و تضحى، و تنعّمك ببؤسها و تلذّذك بالنّوم بأرقها و كان بطنها لك وعاء، و حجرها (8) لك حواء، و ثديها لك سقاء و نفسها لك وقاء، تباشر حرّ الدّنيا و بردها لك و دونك، فتشكرها على قدر ذلك و لا تقدر عليه إلّا بعون اللّه و توفيقه.
23- و أمّا حقّ أبيك فتعلم أنّه أصلك و أنّك فرعه و أنّك لو لاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه و احمد اللّه و اشكره على قدر ذلك و لا قوّة إلّا باللّه.
(1)- ليس في «ل».
(2)- في «قيه»: فانّك، و في «ل» و «مكا» و «بحا»:
و أنّه.
(3)- في «قيه»: من نفسك ما، و في «مكا»: «ما» بدل «ممّا».
(4)- في «بحا» و «مس»: موبلة، و الموابلة: المواظبة.