الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 37 من 329
»»
[صفحة 41]
فقال: أ ما تعرفه؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، فتركت الشابّ و أقبلت على الصبيّ و قلت: أسألك بآبائك من هذا الشابّ؟
فقال: أ ما تعرفه؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا.
فقلت: أسألك بحقّ آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟ قال: بل (1) أجوز بزاد، و زادي فيها أربعة أشياء، قلت: و ما هي؟ قال: أرى الدّنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللّه و أرى الخلق كلّهم عبيد اللّه و إماءه و عياله، و أرى الأسباب و الأرزاق بيد اللّه و أرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه.
فقلت: نعم الزّاد زادك يا زين العابدين، و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا (2).
8- باب تسبيح الشجر و المدر لتسبيحه (عليه السّلام) و عظمة كلماته (عليه السّلام)
الأخبار، التابعين:
1- المناقب لابن شهرآشوب: كتاب الإرشاد، الزهري: قال سعيد بن المسيّب: كان الناس لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فخرج و خرجت معه فنزل في بعض المنازل، فصلّى ركعتين و سبّح في سجوده فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه، فقال: يا سعيد أ فزعت (3)؟ قلت: نعم يا ابن رسول اللّه، قال: هذا التسبيح الاعظم.
و في رواية سعيد بن المسيّب: كان القرّاء لا يحجّون حتى يحجّ زين العابدين (عليه السّلام) و كان يتّخذ لهم السويق الحلو و الحامض، و يمنع نفسه، فسبق يوما إلى الرّحل فألفيته و هو ساجد، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر و المدر و الرحل و الراحلة يردّون عليه مثل كلامه، و ذكر [فصاحة] الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة، فقال: خذوا عنّي حتى املي عليكم و أخذ القلم و أطرق رأسه فما رفعه حتى مات (4).