الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 159 من 329
»»
[صفحة 168]
ثم نزل فقالت له امّه: ليتك كنت حيضة، فقال: [و] أنا وددت ذلك، و لم أعلم أنّ للّه نارا يعذّب بها من عصاه و أخذ غير حقّه (1).
الكتب:
2- عدّة الداعي: و قيل: إنّ السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة أنّه سمع جاريتين له تتباحثان (2) و كانت إحداهما بارعة الجمال، فقالت الاخرى لها: قد ألبسك (3) جمالك كبر الملوك.
فقالت الحسنى (4): و أيّ ملك يضاهي ملك الحسن؟ و هو قاض على الملوك، فهو الملك حقّا.
فقالت لها الاخرى: و أيّ خير في الملك؟ و صاحبه إمّا قائم بحقوقه، و عامل بالشكر فيه، فذاك مسلوب اللذّة و القرار منغص العيش، و إمّا منقاد لشهواته و مؤثر للذّاته مضيّع للحقوق، [و] مضرب عن الشكر فمصيره إلى النار.
فوقعت الكلمة من (5) نفس معاوية موقعا مؤثّرا، و حملته على الانخلاع «عن الإمرة» (6).
فقال له أهله: اعهد إلى أحد يقوم بها مكانك.
فقال: كيف أتجرّع مرارة فقدها؟ و أتقلّد (7) تبعة عهدها، و لو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي.
ثم انصرف و أغلق بابه و لم يأذن لأحد، فلبث بعد ذلك خمسا و عشرين ليلة ثم قبض.
و روي أنّ امّه قالت له عند ما سمعت منه ذلك: ليتك كنت حيضة، فقال:
ليتني كنت كما تقولين، و لا أعلم أنّ للناس جنّة و (لا) نارا (8).