الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 188 / داخلي 177 من 329
»»
[صفحة 188]
الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» (1) و مولاي أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» و هذه كلمة ما قالها أحد قبله و لا بعده.
قال: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على موسى كليم اللّه؟.
قالت: بقول اللّه عزّ و جلّ: [ «وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ»] (2) و علي (عليه السّلام) نزل الجنّ يقاتلهم في منازلهم مع أنّهم يتصوّرون على صور شتّى، فهل يستوي لمن يخاف عصاه إذ انقلبت حيّة مع من يقاتل الجنّ في منازلهم؟!.
قال: أحسنت يا حرّة، و في خبر آخر أنّها قالت: افضّله بقوله تعالى: (3) «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ» (4) و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «لم يخف» (5) حتى أنزل اللّه تعالى في حقّه: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» (6).
قال الحجّاج: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على داود و سليمان (عليهما السّلام)؟.
قالت: اللّه تعالى فضّله (عليهما) (7) بقوله عزّ و جلّ: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» (8).
قال لها: في أيّ شيء كانت حكومته؟.
قالت: في رجلين، «رجل كان» (9) له كرم و الآخر له غنم «فنفشت» (10) الغنم في الكرم (11) فرعته فاحتكما (12) إلى داود (عليه السّلام) فقال: تباع الغنم و ينفق ثمنها على الكرم
(1)- سورة البقرة: 260.
(2)- سورة النمل: 10.
(3)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الروضة.
(4)- سورة القصص: 21.
(5)- في الروضة: يقيه بنفسه.
(6)- سورة البقرة: 207.
(7)- ليس في الروضة.
(8)- سورة ص 26.
(9)- في الروضة: واحد.
(10)- هكذا في البحار، و في الأصل و الفضائل: فوقعت، و في الروضة: فبعث، و «النفش» هو أن ترعى الغنم أو الابل ليلا بلا راع (القاموس المحيط: 2/ 290).