الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 26 من 329
»»
[صفحة 30]
سدّها و يشاهده (1) على فاقة فلا يطيق رفعها.
قال: فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك. فقال بعض المخالفين- و هو يطعن على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)-: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شيء يطيعهم، و أنّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثم يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح (حال) [خواصّ] اخوانهم، فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة، فجاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال له: يا ابن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فقد أذن اللّه في فرجك، يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فانّ اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك (2) خيرا واسعا منهما، فأخذهما الرجل و دخل السوق لا يدري ما يصنع بهما يتفكّر في ثقل دينه و سوء حال عياله و يوسوس إليه الشيطان: أين موقع (3) هاتين من حاجتك، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة (4) قد أراحت.
فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم، فأعطاه السمكة و أخذ القرصة.
ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال [له]: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم، ففعل فجاء الرجل بالسمكة و الملح، فقال: اصلح هذه (5) بهذا.
فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب (6)؛ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما [له]: يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت في سوء الحال
(1)- في الأصل: و يشاهدها.
(2)- في الأصل: و يبذلك.
(3)- في المصدر: مواقع.
(4)- في المصدر: سمكته.
(5)- في المصدر: هذا.
(6)- في الأصل: من باب و في المصدر: من الباب و ما اثبتناه من البحار.