الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 69 من 329
»»
[صفحة 76]
في قعر البئر.
فلمّا طال عليها ذلك، قالت:- حزنا على ولدها- ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه؟ فأقبل على صلاته و لم يخرج عنها إلّا عن كمالها و إتمامها.
ثم أقبل عليها و جلس على أرجاء البئر و مدّ يده إلى قعرها، و كانت لا تنال إلّا برشاء (1) طويل فأخرج ابنه محمّدا (عليه السّلام) على يديه يناغي و يضحك، لم يبتل له ثوب و لا جسد بالماء.
فقال: هاك يا ضعيفة اليقين باللّه، فضحكت لسلامة ولدها، و بكت لقوله (عليه السّلام) يا ضعيفة اليقين باللّه.
فقال: لا تثريب (2) عليك اليوم لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي أ فمن يرى راحما بعده.
العدد القويّة: مثله، و في آخره: أ فمن ترى أرحم لعبده منه (3).
أقول: روى الحسين بن حمدان في هدايته الخبر (4).
إيضاح: الأرجاء جمع الرجاء و هو ناحية البئر، و يقال: ناغت الامّ صبيّها، أي:
لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة.
(1)- «الرشاء» رسن الدّلو (لسان العرب: 14/ 322)
(2)- «التثريب» كالتأنيب و التعيير و الاستقصاء في اللوم (لسان العرب: 1/ 235).