الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 81 من 329
»»
[صفحة 90]
بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول اللّه أ ما آن لحزنك أن ينقضي (1)؟ فقال له:
و يحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السّلام) كان له اثنى عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغمّ، و كان ابنه حيّا في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني (2)!!
بيان: المطرف بضمّ الميم و فتح الراء رداء من خزّ مربّع ذو أعلام، و قوله (عليه السّلام):
«و إنّه ليرجى» أي هذا يوم فاضت رحمة اللّه على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم [سعيدا] مع أنّه لا يقدر على عمل و لا سؤال يستجلب بهما الرحمة، و مع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال و العمل (ب) مثل هذا المطلب الخسيس الدنيويّ من غيره تعالى، و قوله: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أي بمن أوصى به و برعايته.
الصادق في آخره، عن أبيه (عليهما السّلام):
2- إرشاد المفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن أبي محمّد الأنصاري، عن محمّد بن ميمون البزاز، عن الحسين (3) بن علوان، عن أبي عليّ زياد بن رستم (4)، عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله.
ثم قال: و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من الدنيا حراما قطّ حتى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قطّ هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدهما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من هذه الامّة غيره، و إن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة و النار، يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب
(1)- في المصدر: تنقضّ.
(2)- 2/ 517 ح 4، البحار: 46/ 61 ح 19.
(3)- في المصدر: عن الحسن
(4)- في الاصل و البحار: عن أبي عليّ بن زياد بن رستم.