مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 152 / داخلي 148 من 523

[صفحة 152]

في يومه و في شهره و في سنته؛ ثمّ قال: يا سليمان! أ ما علمت أنّ روحا ينزل عليه في ليلة القدر، فيعلم ما في تلك السنة، إلى ما في مثلها من قابل، و علم ما يحدث في الليل و النهار، و الساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك.


قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا و نحو ذلك حتى قال: الساعة يستقبلنا (1) رجلان قد سرقا سرقة، قد أضمرا (2) عليها. فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان.


فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين! فاخذا حتى اتي بهما.


فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا؛


فقال: و اللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما، لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة، فرأيكما؟


فأبيا أن يردّا الذي سرقاه فأمر أبو جعفر (عليه السّلام) غلمانه أن يستوثقوا منهما.


قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل- و أشار بيده إلى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان، فإنّ في قلّة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه، و تدفعه إلى مولى هذا، فإنّ فيه سرقة لرجل آخر و لم يأت، و سوف يأتي. فانطلقت و في قلبي أمر عظيم ممّا سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر (3) رجلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر (عليه السّلام). فقال:


يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس.


فرجعنا إلى المدينة، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر (عليه السّلام) بأيدينا، فأدخلنا معه على والي المدينة، و قد دخل المسروق منه (4) برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوها! و إذا الوالي يتفرّسهم، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):


(1)- «يستقبلك» م، ب. «يستقبل» ع. و ما في المتن من بقية الموارد، و هو الأظهر.

(2)- أضمر الشيء: أخفاه.

(3)- الوقر: الحمل الثقيل. و العيبة: زبيل من أدم؛ ما يجعل فيه الثياب كالصندوق.

(4)- «منه معه» م.

التالي الأصلية 152داخلي 148/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...