الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 164 من 523
»»
[صفحة 168]
فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك، و لم يقل: حتّى يأذن لك أبي.
فقلت: أصلحك اللّه، و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟!
فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك.
فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه.
فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة، إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين فنظرت فيها، فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف، و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس، و قلّة تحفّظ، و سقام رأي، و قلت- و أنا أقرأه-: باطل! حتّى أتيت على آخره، ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه. فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (عليه السّلام) فقال لي:
أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم. فقال: كيف رأيت ما قرأت؟
قال: قلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه!
قال: فإنّ الّذي رأيت- و اللّه يا زرارة- هو الحقّ، الّذي رأيت إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) بيده، (الحديث). (1)
*** 7- باب جوامع معجزاته (عليه السّلام)
الأخبار: الأصحاب:
1- الخرائج و الجرائح: روى جابر الجعفي، قال: خرجت مع أبي جعفر (عليه السّلام) إلى الحجّ، و أنا زميله، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله، فترنّم (2) فذهبت لآخذه، فصاح بي: مه (3) يا جابر! فإنّه استجار بنا أهل البيت.
فقلت: و ما الذي شكى إليك؟
(1)- تقدّم ذيله في ص 127 ح 2 من المستدركات بتخريجاته.
(2)- ترنّم الحمام: طرب بصوته و تغنى. و الرنم: الصوت.