مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 262 من 523

[صفحة 266]

مفارقتها، و عدله لا يقتضي إجبارنا، و لكن قد أجمعنا على رجل منّا يكون عوضنا عنده، و لساننا لديه، فقوله قولنا، و رأيه رأينا.


فأوفد بالعامل (1) إليه، فلمّا دخل عليه، [سلّم] و جلس، فقال له:


أخل لي المجلس. فقال له: و لم ذلك؟ و أنت لا تخلو أن تقول حقّا فيصدّقوك أو تقول باطلا فيكذّبوك. فقال له: ليس من أجلي اريد خلوّ المجلس، و لكن من أجلك، فإنّي أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه.


فأمر بإخراج أهل المجلس، ثمّ قال له: [قل. فقال:] أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك؟ فسكت طويلا، فقال له: أ لا تقول؟ فقال: لا. فقال: و لم؟


فقال له: إن قلت: بنصّ من اللّه و رسوله كان كذبا، و إن قلت: بإجماع من المسلمين، قلت: فنحن أهل بلاد المشرق، و لم نعلم بذلك، و لم نجمع عليه، و إن قلت: بالميراث من آبائي، قلت: بنو أبيك كثير، فلم تفرّدت أنت به [دونهم]؟


فقال له: الحمد للّه على اعترافك على نفسك بالحقّ لغيرك، أ فأرجع (2) إلى بلادي؟ فقال: لا، فو اللّه إنّك لواعظ فظّ. فقال له: فقل ما عندك بعد ذلك.


فقال له: رأيت أنّ من تقدّمني ظلم و غشم، و جار و استأثر بفيء المسلمين و علمت من نفسي أنّي لا أستحلّ ذلك، و أنّ المئونة بولايتي تكون أنقص (3) و أخفّ عليهم، فولّيت. فقال له: أخبرني لو لم تل هذا الأمر، و وليه غيرك، و فعل ما فعل من كان قبله، أ كان يلزمك من إثمه شيء؟ فقال: لا.


فقال له: فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك، و سلامته بخطرك.


فقال له: إنك لواعظ فظّ.


فقام ليخرج، ثمّ قال له: و اللّه لقد هلك أوّلنا بأوّلكم، و أوسطنا بأوسطكم، و سيهلك آخرنا بآخركم، و اللّه المستعان عليكم، و هو حسبنا و نعم الوكيل. (4)


(1)- «به العامل» م، ب.

(2)- «أنا أرجع» ع.

(3)- «و أن المؤمنين لا شيء (لأني) يكون أنقص» ع، ب.

(4)- 329، عنه البحار: 46/ 336 ملحق ح 23.

التالي الأصلية 266داخلي 262/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...