مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 276 / داخلي 272 من 523

[صفحة 276]

تسعة أسهم، بعضا في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك إلى أن قال: أجدت (1) يا أبا جعفر! و أنت أرمى العرب و العجم، هلّا (2) زعمت أنّك كبرت عن الرمي؟ ثمّ أدركته ندامة على ما قال، و كان هشام لم يكنّ (3) أحدا قبل أبي و لا بعده في خلافته، فهمّ به.


و أطرق إلى الأرض إطراقة يتروّى فيه، و أنا و أبي واقف حذاءه، مواجهين (4) له؛


فلمّا طال وقوفنا، غضب أبي، فهمّ به و كان أبي عليه و على آبائه السّلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان، يتبيّن (5) الناظر الغضب في وجهه؛


فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال [له]: إليّ يا محمّد، فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام، قام إليه و اعتنقه، و أقعده عن يمينه.


ثمّ اعتنقني، و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له:


يا محمّد! لا تزال العرب و العجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك، للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟ فقال أبي:


قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه، فتعاطيته أيّام حداثتي، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك، عدت فيه. فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي، أ يرمي جعفر مثل رميك؟


فقال: إنّا [نحن] نتوارث الكمال و التمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (6) و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الامور التي يقصر غيرنا عنها.


قال: فلمّا سمع ذلك من أبي، انقلبت عينه اليمنى، فاحولّت، و احمرّ وجهه و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي:


(1)- «أجدك» ع.

(2)- «كلّا» م. تصحيف ظ.

(3)- أي يخاطبه بكنيته. و في ب «لم يكن كنّى».

(4)- «مواجه» م.

(5)- «يرى» ع، ب.

(6)- المائدة: 3.

التالي الأصلية 276داخلي 272/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...