مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 276 من 523

[صفحة 280]

ثمّ قال: هلّا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهّالها.


فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال له: سل.


فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار؟


فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلى، و يرقد فيها الساهر، و يفيق المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين، و في الآخرة للعاملين لها [و] دليلا واضحا و حجّة بالغة (1) على الجاحدين المتكبّرين (2) التاركين لها.


قال: فصاح النصراني صيحة، ثمّ قال: بقيت مسألة واحدة، و اللّه لأسألنّك عن مسألة لا تهتدي (3) إلى الجواب عنها أبدا.


قال له أبي: سل، فإنّك حانث (4) في يمينك.


فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد، و ماتا في يوم واحد، عمر أحدهما خمسون سنة، و عمر الآخر مائة و خمسون سنة (5) في دار الدنيا؟


فقال له أبي: ذلك عزير و عزرة (6)، ولدا في يوم واحد، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاما، مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية (7)، و هي خاوية على عروشها، فقال: «أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها» (8) و قد كان اصطفاه و هداه.


فلمّا قال ذلك القول، غضب اللّه عليه، فأماته اللّه مائة عام سخطا عليه بما قال؛


ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه، فعاد إلى داره، و عزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه، فأضافه، و بعث إلى (9) ولد عزرة و ولد ولده و قد شاخوا، و عزير شابّ في


(1)- «و حجابا بالغا» م.

(2)- «المنكرين» م.

(3)- «لا تهدى» ع، ب.

(4)- حنث في يمينه: لم يبرّ فيها و أثم.

(5)- في م تقديم و تأخير في هذه العبارة.

(6)- «عزيرة» م، ب و كذا بعدها.

(7)- قال في معجم ما استعجم: 1/ 200: أنطاكية- بتخفيف الياء- مدينة من الثغور الشاميّة، معروفة، قال اللغويون: كل شيء عند العرب من قبل الشام، فهو أنطاكي. ذكرها مفصّلا في معجم البلدان: 1/ 266.

(8)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: 259.

(9)- «إليه» ع، ب.

التالي الأصلية 280داخلي 276/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...