الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 280 من 523
»»
[صفحة 284]
قال له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا ينبغي أن يعرف هذه المسألة إلّا رجل واحد.
فقال له أبي: يسألني (1) أمير المؤمنين عمّا أحبّ [فإن علمت] أجبته، و إن لم أعلم قلت لا أدري، و كان الصدق أولى بي. فقال هشام:
أخبرني عن الليلة التي قتل فيها عليّ بن أبي طالب، بم استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه على ذلك (2)، و ما كانت العلامة فيه للناس؟
و أخبرني هل كانت لغيره في قتله عبرة؟
فقال له أبي: إنّه لمّا كانت الليلة التي قتل فيها عليّ (عليه السّلام)، لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط (3) حتى طلع الفجر؛
و كذلك كانت الليلة التي فقد فيها هارون أخو موسى (صلوات الله عليهما)؛
و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون؛
و كذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السّلام)؛
و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين (صلوات الله عليه).
فتربّد (4) وجه هشام، و امتقع (5) لونه، و همّ أن يبطش بأبي؛ فقال له أبي:
يا أمير المؤمنين، الواجب على الناس الطاعة لإمامهم، و الصدق له بالنصيحة؛ و إنّ الذي دعاني إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين.
فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت.
فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه؛ ثمّ قال هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت.
(1)- «إن يسألني» ع. و ليس فيها «فإن علمت».
(2)- «فيه عليّ» ع، ب.
(3)- أي طري.
(4)- «قال الجوهري [في الصحاح: 2/ 472] تربّد وجه فلان: أي تغيّر من الغضب» منه ره.
(5)- «و قال [أي الجوهري في الصحاح: 3/ 1286]:
يقال: امتقع لونه: إذا تغيّر من حزن أو فزع» منه ره.