الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 402 / داخلي 398 من 523
»»
[صفحة 402]
فقال: ما قلت له: يا إمام الهدى، و إنّما قلت: يا أسد، و الأسد الكلب، و يا شمس، و الشمس جماد، و يا بحر، و البحر موات، و يا حيّة، و الحيّة دويبة منتنة، و يا جبل، و إنّما هو حجر أصمّ. قال: فتبسّم (عليه السّلام)، و أنشأ الكميت بين يديه:
من لقلب متيّم مستهام * * * غير ما صبوة و لا أحلام
فلمّا بلغ إلى قوله:
أخلص اللّه لي هواي (1)فما * * * أغرق نزعا و لا تطيش سهامي (2)
قال (عليه السّلام): فقد (3) أغرق نزعا و ما تطيش سهامي (4).
فقال: يا مولاي! أنت أشعر منّي في هذا المعنى. (5)
6- المناقب لابن شهرآشوب: بلغنا أنّ الكميت أنشد الباقر (عليه السّلام) «من لقلب متيّم مستهام» فتوجّه الباقر (عليه السّلام) إلى الكعبة، فقال: ارحم الكميت، و اغفر له- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا كميت هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي.
فقال الكميت: لا و اللّه لا يعلم أحد أنّي آخذ منها حتّى يكون اللّه عزّ و جلّ الذي يكافيني، و لكن تكرمني بقميص من قمصك. فأعطاه. (6)
(1)- «أخلص اللّه لي هواي: أي جعل اللّه محبّتي خالصة لكم، فصار تأييده سببا لأن لا أخطئ الهدف و اصيب كلّ ما اريده من مدحكم، و إن لم ابالغ فيه» منه ره.
(2)- «يقال: أغرق النازع في القوس: إذا استوفى مدّها، ثمّ استعير لكلّ من بالغ في شيء، و يقال:
طاش السهم عن الهدف: أي عدل» منه ره.
(3)- «فقد» ليس في م.
(4)- «إنّما غيّر (عليه السّلام) شعره لإيهامه بتقصير و عدم اعتناء في مدحهم، أو لأنّ الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف، بل الأمر بالعكس، مع أنّ فيما ذكره (عليه السّلام) معنى لطيفا كاملا، و هو أنّ المدّاحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحقّ، و كذبوا فيما يثبتون له، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف و إنّي كلّما ابالغ في مدحكم لا يعدل سهمي عن هدف الحقّ و الصدق» منه ره.
(5)- تقدّم ص 256 ح 1 بتخريجاته.
(6)- 3/ 329، عنه البحار: 46/ 333 ح 16.
«أقول: قد مرّ بعض أحوال الكميت في باب إراءته (عليه السّلام) الذهب و الكنز: ص 165» منه ره.
يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) المزيد من الروايات عن شاعر أهل البيت الكميت (ره).