الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 457 / داخلي 453 من 523
»»
[صفحة 457]
فكتب عبد الملك إلى أبي: إنّك أخذت مالنا، و لم ترسل إلينا بما طلبنا.
فكتب إليه أبي: إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت (فإن شئت كان ما طلبت) (1) و إن شئت لم يكن. فصدّقه عبد الملك و جمع أهل الشام، و قال: هذا متاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد أتيت به، ثمّ أخذ زيدا و قيّده، و بعث به [إلى أبي] و قال له:
لو لا أنّي لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. و كتب إلى أبي (2):
[إنّي] بعثت إليك بابن عمّك، فأحسن أدبه.
فلمّا اتي به [أطلق عنه و كساه. ثمّ أن زيدا ذهب إلى سرج فسمّه، ثمّ أتى به إلى أبي فناشده إلّا ركبت هذا السرج ف] (3) قال أبي:
و يحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به، و ما يجرى على يديك، إنّي لأعرف الشجرة التي نحت منها، و لكن هكذا قدّر، فويل لمن أجرى اللّه على يديه الشرّ.
فأسرج له، فركب أبي، و نزل متورّما، فأمر بأكفان له، و كان فيها ثوب أبيض أحرم فيه، و قال: اجعلوه في أكفاني.
و عاش ثلاثا، ثمّ مضى (عليه السّلام) لسبيله، و ذلك السرج عند آل محمّد معلّق.
ثمّ إنّ زيد بن الحسن بقي بعده أيّاما، فعرض له داء، فلم يزل يتخبّطه (4) و يهوي (5) و ترك الصلاة حتّى مات. (6)
(1)- «و إنّه ما طلبت» م.
(2)- «أبي جعفر (عليه السّلام)» م.
(3)- ليس في ع، ب، و قد علّق المؤلف على ذلك قائلا: «الظاهر سقط من آخر الخبر شيء، و يظهر منه أنّ إهانة زيد، و بعثه إلى الباقر (عليه السّلام) إنّما على وجه المصلحة، و كان قد واطأه على أن يركبه (عليه السّلام) على سرج مسموم بعث به إليه، فأظهر (عليه السّلام) علمه بذلك حيث قال: أعرف الشجرة التي نحت السرج منها، فكيف لا أعرف ما جعل فيه من السمّ؟! و لكن قدّر أن تكون شهادتي هكذا، فلذا قال (عليه السّلام): السرج معلّق عندهم، لئلّا يقربه أحد، و ليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة» أقول: قال في معجم رجال الحديث: 7/ 340: إنّ الرواية مفتعلة. راجع ما أشرنا له في ص 454 ه 2.
(4)- «قوله: يتخبّطه: أي يفسده الداء و يذهب عقله» منه ره.
(5)- «يهوي: أي ينزل في جسده، و لعلّه كان يهذي من الهذيان» منه ره.
(6)- 2/ 600 ح 11، عنه البحار: 46/ 329 ح 12. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.