الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 7 / داخلي 3 من 523
»»
[صفحة 7]
مسدّد نهل علمه من أصفى المنابع و أعذبها، و تربّى في أحضان الشرف و الفضيلة؛
فكان ذلك إمامنا «الباقر» (عليه السّلام)، الّذي كان طودا شامخا من العلم حال دون وصول البدع و السخافات إلى جوهر العقيدة الإسلاميّة، و بحرا زاخرا من عظيم الأخلاق و المكارم، غذّى روّاد الحقيقة و رجال الفكر، و قد كان في طليعة اهتماماته حرصه على نشر الشريعة الإسلاميّة، و أحكام الدين، و اصول الفقه الحقّ الحامل لروح الإسلام، و المتفاعل مع كافّة جوانب الحياة؛ فأسّس بذلك مدرسته الكبرى و الخالدة الّتي أنجبت فطاحل الفقهاء و كبار المحدّثين، ممّن أجمع القاصي و الداني على الإقرار بفضلهم، و ما أبان بن تغلب و محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين إلّا انموذجا من ذلك.
و هنا لا بدّ من ذكر حقيقة ما زال التأريخ و العلم يذكرها بألم و أسف شديدين و هي منع تدوين الحديث- ممّا كان له الأثر الكبير في تحجيم الاستفادة من الأحاديث النبويّة الشريفة، خصوصا ما أكّد منها على كرامة و حقّ أهل البيت (عليهم السّلام)- و ذلك من يوم قال رسول اللّه- قبيل وفاته- (صلى اللّه عليه و آله):
«ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده».
فقالوا: إنّ رسول اللّه يهجر ... قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قوموا! (1)
فكان ابن عباس بعد ذلك يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.
حقّا لقد كانت رزيّة كبرى، و محاولة فاشلة أرادوا منها حجب شعاع الحقّ بغربال الضلال، و طمس نور الفضيلة بظلام الحسد، و حجّتهم: «حسبنا كتاب اللّه»! (2)
و كأنّ العصبيّة و الجهالة أعمت قلوبهم، فأنستهم قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)؛ و قول خاتم رسله و أنبيائه (صلى اللّه عليه و آله):
(1)- هذا حديث مشهور رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1259 ح 20، و البخاري في صحيحه: 2/ 85 و ج 6/ 11، و أحمد في مسنده: 1/ 222، و كذا الطبري و ابن بطة و غيرهم.