الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 85 من 523
»»
[صفحة 89]
من هذا عليه سيماء زهرة (1) العلم؟ لاجرّبنّه؛
فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، و اسقط في يد (2) أبي جعفر (عليه السّلام)، و قال:
يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا! فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي: «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه» (3). (4)
2- المناقب لابن شهرآشوب: حبابة الوالبيّة قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا (5) في الملتزم (6)، أو بين الباب و الحجر، على صعدة من الأرض، و قد حزم وسطه على المئزر بعمامة خزّ، و الغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم (7) الرجال و قد صاعد كفّه و طرفه نحو السماء و يدعو؛ فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات، و يستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم (8) حتى أفتاهم في ألف مسألة، ثمّ نهض يريد رحله، و مناد ينادي بصوت صهل (9): ألا إنّ هذا النور الأبلج (10) المسرج (11)
(1)- «و قال [أي الفيروزآبادي]: زهرة الدنيا: بهجتها و نضارتها و حسنها، و بالضمّ: البياض و الحسن» منه ره.
(2)- اسقط في يده: ندم و تحيّر.
(3)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور: 36.
(4)- 3/ 317، عنه البحار: 46/ 258 ذح 59، و مدينة المعاجز: 343 ح 71. يأتي ص 177 ح 1، و ص 269 ح 2.
(5)- «الأصيل: وقت العصر و بعده» منه ره.
(6)- الملتزم: و يقال له «المدعى و المتعوّذ» سمّي بذلك لالتزامه الدعاء و التعوّذ، و هو ما بين الحجر الأسود و الباب ... معجم البلدان: 5/ 190.
(7)- «الغزالة: الشمس. و القمم- بكسر القاف و فتح الميم-: جمع قمة- بالكسر- و هي أعلى الرأس، أي كانت الشمس في رءوس الجبال تتخيّل كأنّها عمامة على رأس رجل، لاتّصالها برءوسها و قرب افولها، و الغرض كون الوقت آخر اليوم، و مع ذلك أفتى في ألف مسألة» منه ره.
(8)- «يقال: ما رمت المكان- بالكسر- أي ما برحت» منه ره.
(9)- «الصهل- محرّكة-: حدّة الصوت مع بحج» منه ره.
(10)- «الأبلج: الواضح و المضيء» منه ره.
(11)- «المسرح» ع. «التسريح: الإرسال و الإطلاق، أي المرسل لهداية العباد» منه ره.
و قال المجلسي مثل ذلك، و أضاف: أو بالجيم، من الإسراج، بمعنى إيقاد السراج، و هو أنسب.