الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 158 / داخلي 154 من 523
»»
[صفحة 158]
كانت هدمة عظيمة. و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة. و بعضهم يقول:
كيف لا نخسف و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور و ظلم آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، و اللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. قال جابر رضي اللّه عنه: فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون، فأبكاني بكاؤهم، و هم لا يدرون من أين اتوا. (1)
فانصرفت إلى الباقر (عليه السّلام) و قد حفّ به الناس في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هم يقولون: يا ابن رسول اللّه! أ لا ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع اللّه لنا.
فقال (عليه السّلام) لهم: افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة؛ ثمّ أخذ (عليه السّلام) بيدي و سار بي، فقال لي: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خرّبت الدور و المساكن، و هلك الناس، و رأيتهم بحال رحمتهم.
فقال (عليه السّلام): لا رحمهم اللّه، أما إنّه قد أبقيت عليك بقية (2)، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و أعداء أوليائنا، ثمّ قال: سحقا (3) سحقا و بعدا للقوم الظالمين.
و اللّه لو لا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك و أهلكتهم أجمعين
(1)- اتي الجيش و نحوه: دهمه العدوّ.
(2)- «قوله: أبقيت عليك: أي رحمتك.
و في بعض النسخ: بقيت عليك [عليهم. ظ] بقيّة أي لم يأت زمان هلاكهم جميعا» منه ره.
و في م، ع «بقيت» بدل «أبقيت». و في ب: 26 «بقي».
أقول: ليس هكذا، و الظاهر أنه تصحيف صوابه: «أما إنه قد بقي عليهم بقية، و لو لا ذلك ما رحمت أعداءنا و أعداء أوليائنا». فقد روى المجلسي في البحار: 26/ 8 ح 2 باسناده عن أبيه نقلا من كتاب عتيق جمعه بعض المحدثين من الأصحاب مثل هذا الحديث، و في آخره ما لفظه: قال- أي جابر-:
فنظر إليّ (عليه السّلام) و قال: يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية. فقلت لهم: مالكم ما تجيبون إمامكم؟ فسكتوا و شكّوا، فنظر إليهم، و قال: يا جابر هذا ما أخبرتك به: قد بقيت عليهم بقية، و قال الباقر (عليه السّلام): مالكم لا تنطقون؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون.
قالوا: يا ابن رسول اللّه لا علم لنا فعلّمنا ... الخبر.