الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 257 / داخلي 253 من 523
»»
[صفحة 257]
موضع العظة من خطبته، قام إليه رجل، فقال له:
مهلا مهلا، إنّكم تأمرون و لا تأتمرون، و تنهون و لا تنتهون، و تعظون و لا تتّعظون، أ فاقتداء بسيرتكم؟ أم (1) طاعة لأمركم (2)؟
فإن قلتم: اقتداء بسيرتنا، فكيف يقتدى بسيرة الظالمين؟
و ما الحجّة في اتّباع المجرمين الذين اتّخذوا مال اللّه دولا (3)، و جعلوا عباد اللّه خولا (4)؟
و إن قلتم: أطيعوا أمرنا و اقبلوا نصحنا، فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه؟
أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة؟
و إن قلتم: خذوا الحكمة من حيث وجدتموها، و اقبلوا العظة ممّن سمعتموها فلعلّ فينا من هو أفصح بصنوف العظات، و أعرف بوجوه اللّغات منكم، فتزحزحوا عنها، و أطلقوا أقفالها، و خلّوا سبيلها، ينتدب (5) لها الّذين شرّدتم في البلاد، و نقلتموهم عن مستقرّهم إلى كلّ واد، فو اللّه ما قلّدناكم أزمّة أمورنا، و حكّمناكم في أموالنا و أبداننا و أدياننا لتسيروا فينا بسيرة الجبّارين، غير أنّا نصبّر أنفسنا (6) لاستيفاء (7) المدّة، و بلوغ الغاية، و تمام المحنة، و لكلّ قائم منكم يوم لا يعدوه، و كتاب لا بدّ أن يتلوه «لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصها» (8):
«و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون» (8).
(1)- «أو» م.
(2)- «أ فنقتدي بسيرتكم في أنفسكم، أم نطيع أمركم بألسنتكم» مقصد الراغب.
(3)- «الدول: جمع الدولة- بالضم- و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم» منه ره.
(4)- «قوله: خولا: أي خدما و عبيدا» منه ره.
(5)- «انتدب له: أجابه» منه ره.
(6)- «أنّا بصراء بأنفسنا» ع، ب.
(7)- «لاستبقاء» م.
(8)- اقتباس من سورتي الكهف: 49، و الشعراء: 227 على التوالي.