فصلّى ليلة معي، و قرأ هذه الآية إلى قريب نصف الليل، فانتبهت من نومي فإذا أنا به رافع يده إلى السماء و يقول: «إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة» ثمّ انتحب؛ فقمت إليه و قلت:
يا ابن رسول اللّه! لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه .... (2)
(2) كفاية الأثر: عليّ بن الحسن، عن عامر بن عيسى السيرافي، عن الحسن ابن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن المطهّر، عن أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه المتوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه- و ساق حديثا طويلا إلى أن قال-: اخبرك عن أبي (عليه السّلام) و زهده و عبادته:
إنّه كان (عليه السّلام) يصلّي في نهاره ما شاء اللّه، فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم، فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تبارك و تعالى، و يتضرّع له و يبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر.
فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثمّ يقوم يصلّي الغداة إذا وضح الفجر، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار، ثمّ يقوم في حاجته ساعة، فإذا قرب الزوال قعد في مصلّاه، فسبّح اللّه و مجّده إلى وقت الصلاة، فإذا حان وقت الصلاة، قام فصلّى الاولى و جلس هنيئة و صلّى العصر، و قعد في تعقيبه ساعة، ثمّ سجد سجدة، فإذا غابت الشمس صلّى العشاء و العتمة. قلت: كان يصوم دهره؟
قال: لا، و لكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و يصوم في الشهر ثلاثة أيام.