مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 417 / داخلي 413 من 523

[صفحة 417]

فهلك جهّال فيما لا يعلمون، اميّون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف و يكذّبون به عند التحريف، فلا ينكرون، اولئك أشباه الأحبار و الرّهبان، قادة في الهوى، سادة في الردى، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الاخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، و لا يدرون ما هو و صدقوا، تركهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على البيضاء (1) ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة، و لم يبدّل فيهم سنّة، لا خلاف عندهم و لا اختلاف.


فلمّا غشى الناس ظلمة خطاياهم، صاروا إمامين: داع إلى اللّه تبارك و تعالى و داع إلى النار، فعند ذلك نطق الشيطان، فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله و رجله، و شارك في المال و الولد من أشركه، فعمل بالبدعة، و ترك الكتاب و السنّة و نطق أولياء اللّه بالحجّة، و أخذوا بالكتاب و الحكمة، فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحقّ و أهل الباطل، و تخاذل و تهادن أهل الهدى، و تعاون أهل الضلالة حتّى كانت الجماعة مع فلان و أشباهه؛ فاعرف هذا الصنف، و صنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء، و ألزمهم حتى ترد أهلك، فإنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.


- إلى هاهنا رواية الحسين، و في رواية محمّد بن يحيى زيادة-:


لهم علم بالطريق، فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليه، فإنّ دونهم (2) عسف- من أهل العسف- و خسف و دونهم بلايا تنقضي، ثمّ تصير إلى رخاء؛


ثمّ اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض، و لو لا أن تذهب بك الظنون عنّي لجليت لك عن أشياء من الحقّ غطّيتها، و لنشرت لك أشياء من الحقّ كتمتها، و لكنّي أتّقيك و أستبقيك، و ليس الحليم الّذي لا يتّقي أحدا في مكان التقوى، و الحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه، و السّلام. (3)


(2) و منه: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، قال: كتب أبو جعفر (عليه السّلام) إلى سعد الخير:

(1)- أي الشريعة.

(2)- كذا في خ ل، و في م «تنظر إليهم، فإن كان دونهم».

(3)- 8/ 52 ح 16، عنه البحار: 78/ 358 ح 2، و الوافي: 3/ 24 ح 1.

التالي الأصلية 417داخلي 413/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...