مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 428 / داخلي 424 من 523

[صفحة 428]

الحمد للّه الّذي جعل لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه حتّى أنّ لهذا الكوز حدّا ينتهي إليه.


فقال ابن ذرّ: و ما حدّه؟ قال: يذكر اسم اللّه عليه إذا شرب، و يحمد اللّه عليه إذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته، و لا من كسر إن كان فيه.


قال: فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون، فلمّا رأى ذلك أبو جعفر (عليه السّلام) قال: يا ابن ذرّ أ لا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟


قال: بلى يا ابن رسول اللّه، قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه، و أهل بيتي، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):


يا ابن ذرّ إذا لقيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ما خلّفتني في الثقلين؟


فما ذا تقول؟ قال: فبكى ابن ذرّ حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثمّ قال:


أمّا «الأكبر» فمزّقناه، و أمّا «الأصغر» فقتلناه.


فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا تصدّقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه، لا تزول قدم يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه، و عن ماله أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت. قال: فقاموا و خرجوا.


فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لمولى له: اتبعهم فانظر ما يقولون.


قال: فتبعهم ثمّ رجع، فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ:


ما على هذا خرجنا معك، فقال: ويلكم اسكتوا! ما أقول لرجل (1) يزعم أنّ اللّه يسألني عن ولايته! و كيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حدّ الكوز؟! (2)


(14) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام

(1) الكافي: عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن محمّد بن عطيّة، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السّلام) من أهل الشام- من علمائهم- فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن أجد أحدا

(1)- «إن رجلا» م، ب و ما أثبتناه كما في خ ل.

(2)- 219 ح 394، عنه البحار: 10/ 159 ح 12.

التالي الأصلية 428داخلي 424/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...