و كان الخالق قبل المخلوق، و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا، و لم يزل اللّه إذا و معه شيء ليس هو يتقدّمه، و لكنّه كان إذ لا شيء غيره، و خلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه و هو الماء الّذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه.
و خلق الريح من الماء، ثمّ سلّط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زيد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة، ثمّ طواها (2) فوضعها فوق الماء. ثمّ خلق اللّه النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب، و ذلك قوله: