مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 433 / داخلي 429 من 523

[صفحة 433]

بإصبعه الدموع من حماليق (1) عينيه و ينفضها؛


ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبي جعفر: يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك. فناوله يده، فقبّلها و وضعها على عينيه و خدّه، ثمّ حسر عن بطنه و صدره فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال: السّلام عليكم.


و أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) ينظر في قفاه و هو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة، فلينظر إلى هذا.


فقال الحكم بن عتيبة: لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس. (2)


استدراك (1) الهداية للخصيبي: روي عن الحكم بن أبي نعيم، قال:


أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) بالمدينة فقلت له: نذر بين الركن و المقام إن أنا لقيتك لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أو لا. فلم يجبني بشيء؛


فأقمت ثلاثين يوما، ثمّ استقبلني في الطريق، فقال: يا حكم! و إنك لهاهنا بعد؟


قلت: لأنّي أخبرتك بما جعلت للّه عزّ و جلّ على نفسي، فلم تأمرني و لم تنهني.


فقال (عليه السّلام): بكّر إلى المنزل. فغدوت إليه، فقال: سل عن حاجتك؟


فقلت: جعلت فداك إنّي جعلت عليّ نذر صيام و صدقة، إن أنا لقيتك لم أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أو لا، فإن كنت أنت رابطتك و إن لم تكن انتشرت في الأرض و طلبت المعاش.


فقال: يا حكم! كلّنا قائم يمين، قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ.


فقلت: و أنت المهدي؟ قال: كلّنا نهدي إلى اللّه عزّ و جلّ.


قلت: فأنت صاحب السيف و وارث السيف، و أنت الذي تقتل أعداء اللّه و تعزّ أولياءه، و يظهر بك دين اللّه؟


(1)- «حملاق العين: باطن أجفانها الذي يسوّدها الكحل، و جمعه حماليق» منه ره.

(2)- 8/ 76 ح 30، عنه البحار: 46/ 361 ح 3، و الوسائل: 8/ 447 ح 2، و الوافي: 5/ 799 ح 3.

التالي الأصلية 433داخلي 429/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...