الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 87 / داخلي 83 من 523
»»
[صفحة 87]
و قام أبي، و قمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا، و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا و عن شمائلها، و من كلّ جانب منها، ثمّ عدل إلى المسجد، فخرّ ساجدا، و قال في سجوده: «و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسي من سجودك أو تطفيها».
قال: فو اللّه ما رفع رأسه حتى طفئت، و احترق ما حولها، و سلمت منازلنا.
ثمّ ذكر (عليه السّلام) أنّ ذلك لدعاء كان قرأه (1) (عليه السّلام). (2)
استدراك (1) الثاقب في المناقب: عن الليث بن سعد، قال: كنت على جبل أبي قبيس أدعو، فرأيت رجلا يدعو اللّه عزّ و جلّ، و قال في دعائه: «اللّهمّ إنّي اريد العنب فارزقنيه» فرأيت (3) غمامة أظلّته، و دنت من رأسه، فرفع يده إليها، فأخذ منها سلّة من عنب، و وضعها بين يديه. ثمّ رفع يده ثانية، فقال:
«اللّهمّ إنّي عريان فاكسني» فدنت الغمامة منه ثانية فرفع يده ثانية، فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب، ثمّ جلس يأكل العنب، و ما ذلك في زمان العنب.
فقربت منه، فمددت يدي إلى السلّة و تناولت حبّات، فنظر إليّ و قال: ما تصنع؟
فقلت: أنا شريكك في العنب. قال: و من أين؟ قلت: لأنّك كنت تدعو و أنا أؤمّن على دعائك، و الداعي و المؤمّن شريكان. فقال: اجلس و كل.
فجلست و أكلت معه، فلمّا اكتفينا ارتفعت السلّة، فقام و قال لي: خذ أحد الثوبين. فقلت: أمّا الثوب فلا أحتاج إليه. فقال: انحرف عنّي حتّى ألبسه.
فانحرفت عنه، فاتّزر بأحدهما، و ارتدى بالآخر عليه، و طواه و رفعه بكفّه و نزل عن أبي قبيس، فلمّا وصل قريبا من الصفا، استقبله إنسان فأعطاه.
فسألت عنه، و قلت لبعض من كان: من هذا؟
(1)- «أقول: سيأتي ذكر الدعاء في موضعه إن شاء اللّه تعالى» منه ره.
(2)- أخرجه في البحار: 46/ 285 ح 89، و إثبات الهداة: 5/ 322 ح 93 عن الكتاب العتيق.